عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

142

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

« إياك وشرب الدواء ما حملت صحتك داءك » . وقالوا : « مثل شرب الدواء مثل الصابون للثوب ينقّيه ، ولكنه يخلقه ويبليه » . الطعام هو الدواء : لذلك التجؤوا إلى الأغذية واتخذوا منها أدوية مختلفة لاستطبابات متعددة وهذا ما نجده في مؤلف ابن البيطار « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » حيث ذكر أنواعا من الأغذية لها استطبابات دوائية منذ أقدم عصور التأليف فيها عند اليونان ، إلى أن تعاورها العرب في العصر العباسي . فتقرأ فيه ما كتبه ايسقوريدس العين زربي الشامي اليوناني ، إلى جانب ما كتبه بعده جالينوس الطبيب اليوناني المشهور . كما يورد تجارب الهنود والمصريين القدماء بجانب ما أضافه وحققه أطباء الاسلام كالرازي وابن سينا من المشارقة وكابن جلجل وابن وافد الغافقي من الاندلسيين . ولنأخذ على سيل المثال مادة ( عدس ) كما جاءت عند ابن البيطار : يقول « ديسقوريدس : في الثانية أجوده أسرعه نضجا إذا نضج ، وإذا نقع في الماء لم يسوده » . جالينوس : « العدس يقبض قبضا يسيرا ليس بالشديد ، فأما في الحرارة والبرودة فهو وسط ، ويجفف في الدرجة الثانية ، ونفس جرمه « 1 » يجفّف ويحبس البطن . فأما الماء الذي يطبخ به العدس فيطلق البطن ولذلك صار من يستعمله لحبس بطنه يطبخه طبختين ويصب ماءه الأول . ديسقوريدس : إذا أدمن أكله عرضت منه عشاوة في البصر ، وهو عسر الانهضام ، ردئ للمعدة يولد الرياح في المعدة والأمعاء ، وإذا طبخ بغير قشره عقل البطن . وأجوده أسرعه نضجا وله قوة قابضة إذا طبخ طبخا جيدا وهو ردئ للأعصاب والرئة والرأس . وهو يقوي عقلة البطن إذا طبخ معه هندبا أو قشور الرمان أو زعرور أو سفرجل أو الكمثرى . وإذا قشر منه ثلاثون حبة وابتلعت نفعت من استرخاء المعدة ، وإذا خلط بالعسل جلا القروح العميقة « 2 » » .

--> ( 1 ) جرم الشيء : جسمه ، وجرم العدس صحيحه قبل أن يطبخ . ( 2 ) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ج : 3 - ص 118 - ضياء الدين المالقي المعروف بابن البيطار ت : سنة 494 . ويمتاز كتاب ابن البيطار بالترتيب على الحروف الهجائية بحسب الحرف الأول من الكلمة ، كترتيب المعاجم اللغوية الحديثة . ويشاركه في هذا الترتيب ابن جزلة في المنهاج ، والمعتمد للملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول التركماني المتوفي سنة 1694 وما لا يسع الطبيب جهله لابن الكتبي وهي من أحسن الكتب الجامعة للمادة الطبية والغذائية .